سينما باراديسو .. في كنف الفن السابع

0

فيلمٌ بِطَعمِ الفاكِهَة، كلّ شيء فيه: كلُّ حرَكة، كلُّ زاوية تَصويريَّة، كلُّ نغمةٍ موسيقيَّة، كلُّ مشهدٍ من سينماهْ.

كَيفَ نُشفَى منْ حبِّ الطِّلْيان، واللغةِ والمُوسيقى الإِيطالِيَّة، والسينَما الإيطالِية، والجَمال الإِيطاليْ، والطِّفلِ الإيطاليْ؟


دعوني أُحب بٍطريقتي. أتحدثُ عن فيلمٍ يعجُّ بالعَواطفِ كلِّها، عاطفة الأم اتجاه ابنِها، ومشاعر الابنِ اتجاهَ أبيهِ المفقودْ، وسُؤاله، الدائم عنه.

عن مشاعرِهِ اتجاهَ السِّينَما والشَّريطِ السينمائِيْ، عن علاقة ألفريدو الغريبَة بـ (توتو).

عن صُراخ المجنون الألطفْ إطلاقًا: “الميدانُ ملكي لوحدي”، وغَضَبه/ضجَره إذا ما لمْ يُعجبهُ الفيلمُ المعروضْ: “لم يُعجبني”.

عن أولِ مشهدٍ يتجادلُ فيهِ توتو مع الكاهن، عن تلك العلاقة الأشبه بما بينَ الجدِّ وحفيدهِ الشَّقي.

عن عشقِ توتو لآلةِ إنجابِ الأفلامْ رُغمَ مُعارضةِ الأم لِذلك. عن قصة الأَميرَة والجُندي.

عن أول قصة بالغرامِ في حياةِ توتو.

عن ركضِ الذاكِرَة إلى راويَّةِ الأفلامْ ماريا مارغريتا وإخوتِها، والأبْ السينَمائِي والطالبِ أغوستو “صياحُ الشَّمسِ يثقبُ طَبلات أُذن الدِّيك!”،

ماريو خيمينث وبابلو نيرودا، الأرملة، ورجل التلغراف .. إلى كُلِّ ما هو قَصَصيُّ يعلقُ بالذاكرة، ويُمرُّ من جدارٍ في سينما!
فيلم -Cinema Paradiso- من الأصواتِ والحركات والضحكات والصورِ التي لن تمرَّ كأيِّ عادةٍ مُعتادَة. يُصورُ لنا ثلاثَ مراحل عُمرية، الطفولة، الشباب، المشيب، وكل من الشغف والصداقة، والحب والهجرة، والحَنينِ، الحَنينِ، ثمَّ الحنينْ. لن أنسى أبدًا، -وكيفَ أنسى؟- جملة توتو الكبير، معنى فحواها: أشعرُ أنني عدتُ لنقطة البداية/ في البداية.
ذلك الحنينُ الهائجُ للماضي الذي لَنْ يعود. في أحدِ مشاهدِ النهاية يدخلُ باراديسو بعدَ فُرقةِ دهرٍ، يشعرُ أنهُ يَرى توتو المُنبهر، وألفريدو المُتعرقَ في الأعلى يقومُ بإعادةِ الفيلم، والكاهِن الذي يَنزعجُ كلَّما جاءَ مشهدٌ حَميمي (قُبلة/مُداعبة/شيءٌ من قبيلِ ذلك)، الباراديسو الذي ضمَّ نصفَ عُمره بينَ حضورهِ وغيابهِ، خليطٌ من النوستالجيا والحبِّ مُوجعٌ.

Leave A Reply

Your email address will not be published.